"نار أم سراب"ديوان شعري للشاعرة فاطمة سارة        الوزير و كاتبة الدولة في التعليم المدرسي يعقدان لقاء تواصليا مع النقابات التعليمية        الجمعية المغربية لح ن بالصويرة تطالب بفتح تحقيق في الاعتداء على مواطن بسرية الدرك الملكي بالحنشان       التعليم وممارستنا النقدية...       الجهوية في الخطاب السياسي المغربي       الجهوية في الخطاب السياسي المغربي وسؤال التنمية الجهوية       الاعتداءات الجنسية على الأطفال ضحاياها يتحولون إلى مخنّثين ومحترفي دعارة       من يستفيد من ريع النقل السري بسيدي المختار ! ؟       إدارة الأزمات في عالم متغير؛ مؤلف جديد للدكتور إدريس لكريني       كلية الآداب و العلوم الإنسانية بمراكش، تخلق إجازة مهنية متخصصة في الدراسات السينمائية و السمعي ا       

الرئيسة


الوطنية


الثقافية


الرياضية


المنوعة


نادي الصحافة


المحلية


العربية


 

 



المسائية العربية » الأخبار » الثقافية


على هامش " أمة اقرأ،، لا تقرأ "

  

القراءة والإقراء


لحسن كجديحي
ينبغي أن يتحقق شرط الإحاطة بشروط القراءة وتبين أصولها ومصادرها قبل توظيفها في شكل جديد حتى لا يسفر جهل المتتبع بأصول هذه القراءة عن تشنج التوظيف، ومن ثم إخفاق عمليتي التوصيل والتلقي معا. وثمة شرط آخر نطالب به وهو توفير إرادة سياسية تحرص على برمجة الشروط السالفة الذكر ضمن انتظاراتنا،

 
وخلق امتداد لهكذا قراءات. فبالرغم من القاسم المشترك الموجود بين التصور الذي ورد في فقرات التقرير، فإن هناك غياب ملحوظ للأسباب الحقيقية التي أدت إلى العزوف عن القراءة. فالسياسات المفلسة المتعاقبة على الشعوب العربية ظلت هي الضامن الأساس لاستمرار هذا العزوف وذاك النفور.إن الدول التي وكلها الله على أمواله وأرزاقه وأمرها أن تحسن صرفها والتي تخرج علينا من حين لآخر بتقارير – وبالمناسبة فهي تفلح كثيرا في هكذا تقارير – هي المسؤولة أمام الله وأمام جماهيرها على أمية هذه الشعوب.فلابد من تناول المعطى الواقعي المراد بالحرية.  ونعتبر خطأ وعيبا أي استخدام لأمية الأمة العربية بوصفه معادلا ومقابلا لعقيدة أو فكرة معينـة، لأن ذلك يناقض تماما العملية النفسيـة المصاحبة لاستكشاف السبب الحقيقي واستخدامه. إن هذه المراحل من شأنها أن تحمي تقنية التوظيف مما سقطت فيه بعض التجارب التي انحصرت في إلصاق نعوت لشعوبنا بمعزل عن حكامنا، أو في المقارنة بين الماضي والحاضر، حيث نجد أنفسنا أمام تهم لعقيدتنا أو لانتمائنا العربي. وحينئذ تنفلت الحقيقة وتهرب بتاريخها أمام العجز عن استغلال ثرواتنا ووازعنا الديني ( أمة اقرأ ...).

وقـد يتبين لنا الفرق الكبير الموجود بين التوظيف الحقيقي لتشجيع القراءة في تجربتين متعارضتين، أولاهما تجنح إلى التوظيف الخاطئ انطـلاقا من تصور فرضتـه مراحل زمنية معينة، تحيلنا على تجارب المستبدين الذين رددوا معطيات مغلوطة كما وصلتهم أو وصلوا بها بأنفسهم، وعلى تجارب لأناس معاصرين ممن يسمون بالمسؤولين الحقيقيين المقتنعين بمبادئ الديموقراطية. لا شيء يكشف المتناقضات التي يقوم عليها الخطاب الساخر والجارح ، في نفس الوقت ، سوى الاحتفاظ بالثروات و الهروب ودم الآخر وقمعه من فوق ومن تحت ومن جميـع الاتجاهات. لا شيء يجدي هنـا سوى الكلمات الحادة المدببة، والجمل المرتبة في دم بارد وقصدية وتعمد، في سخرية مرة مؤلمة من الذات. منظومة في تتابع لاهث، لا تتوقف للتحليل والتمحيص والتعقيب، فلم تلبث أن فقدت مصداقيتها وجاذبيتها. تنتشر في أيامنا هذه مزايدة غير عاقلة حول رسالة القراءة والإقراء، هذه المزايدة تنتعش في جو محموم يتصف في أغلبه بعدم الثقة وفي مجمله بالتربص، محاطا بالجهل أو التجهيل، يفتقد في معظمه فضيلة واجبة هي فضيلة الحوار واستحضار الآخر.  ويعزز هذه المزايدة مجموعات بشرية صغيرة تأخذ على عاتقها تطبيق ما تراه أو ما يراه ما كان على شاكلتها من المنظمين؟ والمخططين؟، في القيام بأعمال ترهب المجتمع فكريا أو عمليا وتشيع عدم الاستقرار فيه، وآخذة الحق بالباطل.

إن المتتبع لحالة أمة اقرأ اليوم يجد نفسه أمام عدة ظواهر مركبة ومفرطة في التعقيد، لا يمكن القطع بتبسيطها أو إيجاد حلول ومخارج لها سهلة ميسرة، ومن يعتقد ذلك فسوف يجد نفسه إما غارقا في تفاصيل عديدة أو مستهجنا لمقدرات شعوب بأكملها. إن هناك أبعادا حضارية وإنسانية واجتماعية تحف بقضايا هذه الشعوب كلها، تحتاج إلى متخصصين وممارسين، كما تحتاج إلى مناهج ديموقراطية ومؤسسات لها قواعد متفق عليها من الجميع، لإعمال الفكر وتحديد الأهداف والمناهج مرحلة إثر مرحلة. أما الشعارات البراقة، والخطاب السياسي المعبئ، فقد يصلح لفترة زمنية محدودة ولكنه لا يصلح في المدى المتوسط والطويل لإصلاح حال هذه الشعوب.
ينبغي أن يتخذ الاهتمام بهذا الجانب مسارا منظما في فئاتنا المجتمعية كلها دون استثناء، بهدف تفتح هذا النشاط وشروعه في أن يأخذ مكانه اللائق عند المهتمين بالقراءة،وذلك من خلال إنشاء مراكز ومؤسسات تهتم بنشر الكتب العربية المحققة وكذا الكتب المترجمة، مع الحرص على  أن تواكب هذا  الاهتمام حركة ترجمة ناشطة تختار كتبا متميزة يهتم بها الباحثون والدارسون في هذا الشأن. بالإضافة إلى نشر العديد من الكتب التراثية ذات القيمة العلمية ، ثم الاهتمام بإصدار الدوريات الناجحة التي ستغني الثقافة العربية في فترة يظل فيها القارئ العربي في مسيس الحاجة إليها، والتي مازال الفراغ الذي أحدثه اختفاؤها وتهميشها فارغا. ينبغي مراعاة أن تكون مقالات المجلات ( المأمول أن تغزو الساحة ) ذات مستوى جيد، وأن تستقطب المثقف العـادي، حتى ولو لم يكـن ذا ميول معين أو متخصصا في أحد المجالات، فيستطيع القارئ العادي أن يجد فيها مادة ثقافية فكرية جيدة ذات توجه منسجم مع الذات ومع الآخر ، وبذلك تستطيع أن تستقطب العدد الكبير من القراء، كما يؤمل أن  تكون موادها متنوعة، وبجانب المقالات الأساسية يؤمل كذلك أن تزود باستطلاعات مصورة عن البيئة التي تعالج مضامينها.

كما ينبغي أن تفتح المجال على صفحاتها للمواد والموضوعات التي لها صلة بالتراث العـربي وتراث المجتمعـات المجـاورة له بـالنشر والدراسـة، وتخصص جـانبا من صفحـاتها للمقالات والأبحاث والدراسات باللغات الأجنبية، بالإضافة إلى ملخص لهكذا لغات للموضوعات العربية المنشورة بها. وإذا كانت الصحف والمجـلات والدوريات إحدى العلامات البارزة لثقـافـة مجتمع ما، فلا بد من أن يوفر لها الدعم المادي والمعنوي لتسهم في بناء الشخصية الوطنية على الخصوص والشخصية العالمية على العموم.وليت وزارة الثقافة تعيد التفكير في هذا المشروع الثقافي المهم الذي سيستقطب الكتاب من كل أنحاء الوطن العربي وكذا الكتاب العالميين الملتزمين حتى يغدو واقعنا واحة حقيقية للعلم والثقافة. مع الحرص على مخاطب جميع طبقـات المجتمع- المثقفين وغير المثقفين- بلغة واحـدة، لغة مفهومة للجميع، دون أن تحرج المثقف الأكـاديمي المتبحـر، وفي الـوقت نفسه دون أن تتعالى على القارئ العادي، محاولة بذلك أن تكـون جسرا بين الثقافـة الأكاديمية وبين المفهوم السائد بين الناس، مستحضرة  تشكيل لغة خاصة، لغة مفهومة للجميع...



المشاركة السابقة : المشاركة التالية



أظف الصفحة لمفضلتك


اعلانات


القائمة البريدية


تسجيل الدخول


المستخدم
كلمة المرور

إرسال البيانات؟
تفعيل الاشتراك

 

By: JWD

جميع المقالات والمواضيع المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية.

-